الشوكاني
302
نيل الأوطار
الحديث فيه مشروعية جلسة الاستراحة ، وهي بعد الفراغ من السجدة الثانية وقبل النهوض إلى الركعة الثانية والرابعة . وقد ذهب إلى ذلك الشافعي في المشهور عنه وطائفة من أهل الحديث ، وعن أحمد روايتان . وذكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بها ولم يستحبها الأكثر ، واحتج لهم الطحاوي بحديث أبي أحمد الساعدي المشتمل على وصف صلاته صلى الله عليه وآله وسلم ولم يذكر فيه هذه الجلسة بل ثبت في بعض ألفاظه : أنه قام ولم يتورك كما أخرجه أبو داود قال : فيحتمل أن ما فعله في حديث مالك بن الحويرث لعلة كانت به فقعد من أجلها ، لأن ذلك من سنة الصلاة ، ثم قوى ذلك بأنها لو كانت مقصودة لشرع لها ذكر مخصوص ، وتعقب بأن الأصل عدم العلة ، وبأن مالك بن الحويرث هو راوي حديث : صلوا كما رأيتموني أصلي فحكاياته لصفات صلاة رسول الله ( ص ) داخلة تحت هذا الامر . وحديث أبي حميد يستدل به على عدم وجوبها ، وأنه تركها لبيان الجواز لا على عدم مشروعيتها ، على أنها لم تتفق الروايات عن أبي حميد في نفي هذه الجلسة ، بل أخرج أبو داود والترمذي وأحمد عنه من وجه آخر بإثباتها . وأما الذكر المخصوص فإنها جلسة خفيفة جدا استغنى فيها بالتكبير المشروع للقيام . ( واحتج بعضهم ) على نفي كونها سنة بأنها لو كانت كذلك لذكرها كل من وصف صلاته ، وهو متعقب بأن السنن المتفق عليها لم يستوعبها كل واحد ممن وصف صلاته ، إنما أخذ مجموعها عن مجموعهم . ( واحتجوا أيضا ) على عدم مشروعيتها بما وقع في حديث وائل بن حجر عند البزار بلفظ : كان إذا رفع رأسه من السجدتين استوى قائما وهذا الاحتجاج يرد على من قال بالوجوب لا من قال بالاستحباب لما عرفت ، على أن حديث وائل قد ذكره النووي في الخلاصة في فصل الضعيف . ( واحتجوا ) أيضا بما أخرجه الطبراني من حديث معاذ أنه كان يقوم كأنه السهم ، وهذا لا ينفي الاستحباب المدعي على أن في إسناده متهما بالكذب ، وقد عرفت مما قدمنا في شرح حديث المسئ أن جلسة الاستراحة مذكورة فيه عند البخاري وغيره ، لا كما زعمه النووي من أنها لم تذكر فيه ، وذكرها فيه يصلح للاستدلال به على وجوبها ، لولا ما ذكرنا فيما تقدم من إشارة البخاري إلى أن ذكر هذه الجلسة وهم ، وما ذكرنا أيضا من أنه لم يقل بوجوبها أحد ، وقد صرح بمثل ذلك الحافظ في الفتح . ( ومن جملة ) ما احتج به القائلون بنفي استحبابها حديث وائل بن حجر عند أبي داود المتقدم قبل حديث الباب . وما روى ابن المنذر عن النعمان بن أبي عياش